|
من نحن | الصفحة القانونية | بطاقة صعود | اخترنا لكم | فسيفساء | حول ليبيا | الصور
|
|||||||||||||
| الرئيسية اتصل بنا | English | ||||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" سورة العنكبوت - الأية (20)
|
|||||||||||||
![]() حضارات وفنون ما فبل التاريخ في الصحراء الليبية في ضوء كشوف هضبة الأكاكوس الكاتب: فابريزيو موري
اعتبرت أفريقيا خطأً ولزمن طويل خالية من أي تراث حضاري يستحق الذكر ، و إن خرجت مصر عن هذا التعميم . و قد بدأ ارتياد أكبر صحراء في العالم - الصحراء الكبرى - حوالي منتصف القرن التاسع عشر بفضل الرواد الذين غامروا بالتعرف على مناطق قاحلة و زودونا بأول معارف عن آثار حضارات بائدة : الرسوم و النقوش الصخرية . و ازدادت بعد ذلك البحوث لا سيما بعد العشر سنوات الأولى من القرن العشرين على يد الكثير من البعثات الأوربية إلى هذه المناطق المقفرة ، و هكذا بدأت طبيعة هذه المناطق تتضح في ضوء البحوث الجديدة وكشفت الأودية الجافة الآن ، و التي كانت تروي هذه المساحات الشاسعة ، عن آثار المياه التي كانت لابد وفيرة في الأزمنة السحيقة مع طبيعة نباتاتها ، و حيواناتها من الخرتيت و فرس النهر و الأسود و الزراف و النعام و القردة و الوعول و الماشية و هي جميعاً حيوانات أبادها الجفاف أو اضطرها إلى الانتقال جنوباً . و قد أدت التغيرات المناخية التي حدثت في فترة تتراوح بين أربعة آلاف و عشرة آلاف سنة إلى جفاف هذه المناطق و بالتالي إقفارها، و عزلت الجماعات النادرة التي بقيت عن بقية أجزاء القارة . ثم خيم صمت الزمان عليهم و ساعدت الرمال في دفن كل أثر لهؤلاء القدماء إلا أثر واحد ذلك هو الرسوم الرائعة المحفورة أو المرسومة على جدران الصخور و التي لم تستطع الشمس أو الأمطار أن تمحوها. و عن طريق هذه النقوش و الرسوم وحدها نستطيع أن نعرف شيئاً عن حياتهم و عاداتهم و طبيعتهم وكل هذا يعني دراسة تحليلية وئيدة مبنية على الشواهد الواقعية .![]() و الرسوم المنقوشة ليست مثل نقوش العصر الحجري القديم في فرنسا أو أسبانيا مخفية في كهوف عميقة مظلمة ، و إنما هي مكشوفة في العراء على مساحات كبيرة من صخور عمودية ملساء على ضفاف الأودية الكبيرة في مواقع اختارها القدماء للاحتفال بطقوس سحرية أو دينية . أما الرسوم المصورة فتختلف بعض الشئ فهي من ألوان حقيقية مناسبة استخدم فيها طلاء جيد و ألوان عديدة ، و هي أيضاً في العراء و لكنها محمية من الشمس و المطر و إن اختلفت في درجة بقائها بحالة جيدة . و قد كان لأقدم هؤلاء الفنانين أسرار فنية لم تتأت لمن جاء بعدهم و هكذا قاومت أقدم الرسوم فعل الزمن بينما نجد أكثرها حداثة سهلة الإزالة ، و يعقبها في ذلك الرسوم الأقدم من حيث اضمحلالها التدريجي .
و قد غير التقدم التدريجي في هذا الميدان النظرة إلى قيمة الرسوم الصخرية في الصحراء و لم تعد ينظر إليها على أنها نتاج حضارة بدائية و قد كشفت البعثات الثمانية إلى الأكاكوس عند أقصى حدود ليبيا من ناحية الجنوب العربي عن شواهد فنية و أثرية ، و هي شواهد يبدو أنه لا زال منها الكثير لم يكشف عنه بعد .و لم يعد هذا الفن الصخري صامتا ً بعد و هو الآن يحكي لنا قصة عالم حضاري ضخم متعدد الجوانب من خلال صور لحوادث تعبر عن شعور و حساسية دينية لم تخطر على بالنا من قبل على الإطلاق و لكن متى حدث هذا كله ؟ إن معرفة تأريخ هذه الصور و النقوش سؤالاً محيراً ، و هي مشكلة هامة إذ أن الإجابة عليه تترتب عنه أسئلة أخرى لم نجد لها الجواب بعد ، منها : أسئلة أنثروبولوجية و أخرى مناخية ، و كذلك أسئلة تتعلق بالعلاقات المحتملة بين الصحراء و ما حولها من حضارات من بينها حضارات ما قبل التاريخ في مصر ، و بداية الأسرات فيها . و هناك محاولات جاهدة في بناء تأريخ نسبي لترتيب المجموعات المختلفة من الفن الصخري زمنيا ً بالنسبة إلى بعضها البعض ، و قد أمكن عن طريق دراسة الأسلوب و التنفيذ إلى غير ذلك تقسيم هذه الرسوم إلى فترات و أطوار في مجموعات رئيسية كما يلي : -
ولكن هذا التقسيم لا يتفق للأسف و تواريخ محددة و إن كانت هناك نظريات بنيت على الاستنتاج و لكنها لا تتفق و النتائج التي وصل إليها المعمل و التي تعتمد على الحقائق ، و لا زال أمامنا الكثير لنصل إلى سلسلة حقيقية متصلة من التأريخ ، و العمل الجاري في الأكاكوس يكشف عن رواسب بشرية و رسوم بكميات وفيرة أظهرت بقايا ماشية مستأنسة من 4000 - 5000 سنة قبل الميلاد . و كذلك فخار يعود في بعض المواقع إلى 6000 سنة قبل الميلاد . و تزداد معلوماتنا باستمرار العمل مع محاولة الربط بين ما يكشف عنه في رواسب الإقامة في المواقع المختلفة و بين الرسوم الصخرية ، و التواريخ التي زودتنا بها طريقة (( الراديو - كربون )) مع نتائج الحفر الأثري تساعد كثيراً في الوصول إلى حقائق تاريخية و التواريخ الرئيسية حصل عليها من نماذج جمعت من العمل في مواقع : و ان تلوكات Uan Telocat وفوزيجيارين Fozzigiaren و وان موهوجياج Uan Muhuggiag و غيرها .
ولا يمكّننا تحديد زمن بعينه من إعطاء تاريخ تال لهذه المجموعة الرائعة من الرسوم التي خلّفها آخر رعاة عاشوا في هذه المنطقة التي أصبحت صحراء ، فقدً تبع هؤلاء الرعاة أقوام استخدموا الخيل و العربات في تتابع زمني يظهر في التراكب الواضح للرسوم فوق بعضها البعض .و من المؤكد أن فن الصحراء أخذ وقتا ً طويلا ً لتطوره و يمكننا أن نعتبر الألف السادس ق . م . فاصلا ً بين الطور الثاني " طور الرؤوس المستديرة " و بين الطور الثالث " طور الرعاة " و يبدأ الدور الحضاري دور رعاة الماشية في الاختفاء حوالي الألف الرابع قبل الميلاد . و كان قدوم الحصان يمثل نهاية عصر ما قبل التاريخ في الصحراء ، حيث تضمحل خلال هذه الفترة التقاليد الفنية التي شهدناها خلال الآلاف السابقة من السنين ، و تنتهي تماما ً بظهور الجمل الذي يعتبر في الواقع علامة الجفاف المتزايد و هي عملية كانت قد بدأت منذ عدة آلاف من السنين من قبل . و فيما يختص بمدلول فن الصحراء نفترض احتمال وجود أدوار لأجناس عنصرية للرسومات لأنها موجودة فوق بعضها البعض ، وعليه نرجح أن الطور الأول في هذا الجزء من الصحراء الليبية يبدأ بنقوش تمثل ثدييات من الحيوانات البرية الضخمة كانت أول ما اختفى من الأقاليم الصحراوية . و هذه الرسومات نجدها دائماً منعزلة و نادرا ً ما رسم معها أشكال بشرية و يبدو أن رسمها كان تعبيرا ً من السكان عن الخوف منها كما أن المواقع المحددة التي نجدها فيها تشير إلى الغرض السحري من وراء رسمها . ثم يلي ذلك طور الرؤوس المستديرة heads- round و هنا يزيد عدد الصور المرسومة عن النقوش في مناظر تمثل العبادة أو مناظر للحياة القبلية . و الطور الذي يظهر فيه الشكل الإنساني برأس مستدير بلا تقاطيع تغلب عليه روح دينية سحرية قوية . ثم يلي هذا طور تتعدد فيه المناظر منها مناظر الرقص التي يبدو فيها الراقصون غالبا ً بأقنعة و ذيول و بالقرب منهم حيوانات كبيرة تشير إلى حاجتهم إلى الصيد الذي اعتمدوا عليه في حياتهم إلى حد كبير . إن الطور الذي سبق ظهور صور القطعان الكبيرة من الماشية يوضح عموما ً الطقوس و المعتقدات الراسخة و هي دينية أكثر منها سحرية إذ نجد أنفسنا هنا إزاء عالم روحاني ملئ بأشكال بشرية ممسوخة سواء كانت شياطين أو آلهة أو أبطال أرادوا تخليد ذكراهم و كل هذا يرتبط بسكان زنوج على الأرجح . و في فترة بعينها حدث استئناس الحيوان ، و هو ظاهرة محلية أو مستوردة ، ليغير النظام الاجتماعي لسكان هذه الأقاليم تغييرا ً جوهريا ً كما عدل في الوقت ذاته من أسلوب و اتجاهات الرسوم ، و لم تعد تظهر الأشكال البشرية الممسوخة و ظهرت اتجاهات جديدة مثل تربية الماشية و حلب الأبقار إلى غير ذلك من نواحي الحياة القبلية المختلفة . كما صغر حجم الجسم الإنساني و مثل على الصخر بأمانة و تبدو ملامح السكان من نوع للبحر المتوسط . و غلب الغرض القصصي في الرسم على الغرض أو الطقس السحري . و لا شك أن التحول إلى العصر الحجري الحديث كان ثورة اقتصادية و اجتماعية أثرت على المعتقدات و القيم الحضارية . و قد لعب الثور دورا ً هاما ً في حياتهم و لذاك مثلوه بكثرة في رسومهم على الصخر، و ظهرت رسوم القطعان الكبيرة لفرض سحري يهدف إلى بقائها و إنمائها في المستقبل .
و قد كان فنان الرعاة هو الوسيط الذي أمكن عن طريقه تمثيل القطعان بأمانة إذ كما يتضح من الرسوم لابد و أنه كان خبيرا ً بما يقوم به لإظهار تفاصيلها التشريحية حتى يمكن توضيح خصائص الأنواع المختلفة مما كان له أهمية كبيرة الآن من ناحية التعرف على السلالات . و في الفترة التي تلت طور الرعي تغيرت الرسوم كثيرا ً و إن استمر الطابع الطقسي في طور أسلوب المثلث المزدوج مع مناظر تمثل الموت و غيره من أحداث القبيلة و لكن الرسومات لم يعد لها غموض و تأثير الفترات السابقة و أصبح يغلب عليها الطابع البشري مثل رسوم العجلات بخيول تركض و صيد الودان أو الزراف ، و شيئا ً فشيئا ً استمر الفن الصخري في الاضمحلال عند ما نقترب من فترة ظهور الجمل و عندما أصبح امتداد الصحراء أمرا ً واقعا ً . المراجع - مجموعة كتب سياحية - مصلحة الأثار - كتب أمانة السياحة
|
|||||||||||||
| جميع الحقوق محفوظة © لشركة البعد الرابع للرحلات العلمية والخدمات السياحية (2006) | |||||||||||||